الشيخ محمد رشيد رضا
279
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بالمثناة التحتية ليبيننه للناس ولا يكتمونه لأنهم غائبون . وقد تقدم بيان معنى أخذ الميثاق في الآية 81 من هذه السورةراجع ص 350 من جزء التفسير الثالث ) روى عن سعيد بن جبير والسدى أن الذي أخذ عليهم الموثق ببيانه هو محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعن الحسن وقتادة أنه الكتاب الذي أوتوه ، وهو الظاهر المتبادر ويدخل فيه البشارة بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال الأستاذ الامام وتبيينه هو أن يوضحوا معانيه كما هي ولا يؤولوه ولا يحرفوه عن مواضعه التي وضع لتقريرها ومقاصده التي أنزل لأجلها حتى لا يقع في فهمه لبس ولا اضطراب . وههنا أمر ان العلم بالكتاب على غير وجهه وهو نتيجة عدم البيان ، وعدم العلم به بالمرة وهو نتيجة الكتمان ، وقد يقال إن الظاهر المتبادر في الترتيب هو أن ينهى عن الكتمان أولا ثم يأمر بالبيان لأن البيان إنما يكون مع اظهار الكتاب فلماذا عكس ؟ والجواب على هذا أن القرآن قدم أهم الأمرين لأن المخالفة في الأول وهو الكتمان تقتضى الجهل البسيط وهو الجهل بالدين وفي الثاني تقتضى الجهل المركب وهو اعتقاد ما ليس بدين دينا ، والجهل البسيط أهون لأن صاحبه يوشك أن يظفر بالكتاب يوما فيهتدى به ويعرف الدين ، وأما الجهل المركب وهو فهمه على غير وجهه فيعسر زواله بالمرة فيكون صاحبه ضالا مع وجود أعلام الهداية أمامه قال ) والعبرة في ذلك ظاهرة عندنا وفي أنفسنا فان كتابنا وهو القرآن العزيز لم يوجد كتاب في الدنيا حفظ كما حفظ ونقل كما نقل ونشر كما نشر فان الجماهير من المسلمين قد حفظوه عن ظهر قلب من القرن الأول إلى هذا اليوم وهم يتلونه في كل مكان حتى انك تسمعه في الشوارع والأسواق ومجتمعات الأفراح والأحزان وفي كل حال من الأحوال ، ولكنهم تركوا تبيينه للناس فلم يغن عنهم عدم الكتمان شيئا فإنهم فقدوا هدايته حتى أنهم يعترفون بأن المسلمين أنفسهم منحرفون عنه وأن القابض على دينه كالقابض على الجمر - ويعترفون بأن الغش قد عم وطم ، ويعترفون بارتفاع الأمانة ، وشيوع الخيانة الخ الخ وكل هذا من نتائج ترك التبيين قال ) ولهذه التعمية وهذا الاضطراب في فهم الكتاب أسباب أهمها ما كان من الخلاف بين العلماء من قبل لا سيما في القرن الثالث فقد انقسمت الأمة إلى